دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-21

بفضل ترامب .. نهاية الولايات المتحدة تقترب

صالح الراشد

تتزايد تحذيرات عدد من المحللين والباحثين من أن الولايات المتحدة الأمريكية بصورتها الحالية، وبما تمثله من قوة عسكرية واقتصادية وسياسية، قد تدخل خلال السنوات المقبلة مرحلة مختلفة من تاريخها، وتراجع مكانتها الدولية، وربما تفقد جزءًا كبيرًا من نفوذها الذي جعلها القوة الأعظم في العالم، والسبب يرتبط بالحرب التي يقودها الرئيس دونالد ترامب، وهي حرب سياسية واقتصادية تحمل ملامح عرفها التاريخ لدى قادة رأوا في القوة وسيلة لإخضاع الآخرين، قبل أن تتحول هذه القوة نفسها إلى عامل في إضعاف دولهم، فعالم السياسة والحرب يختلف كثيرًا عن عالم المال والأعمال، فالسياسة تعني إدارة مصالح شعب ودولة وحلفاء وخصوم، بينما ينظر رجل الأعمال غالبًا إلى الربح والخسارة من زاوية مختلفة، وعندما تنتقل عقلية الصفقات إلى إدارة دولة عظمى، تصبح المشكلة أكبر، لأن الدولة ليست شركة، والشعوب ليست أرقامًا في دفاتر الأرباح والخسائر.



وبدأ الأمريكيون يشعرون بتأثير السياسات الاقتصادية الجديدة من خلال ارتفاع الأسعار والاضطرابات التجارية، فيما تواصل واشنطن تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا للديمقراطية والحضارة الحديثة، رغم أن تاريخها نفسه يحمل صفحات دامية، من إبادة السكان الأصليين إلى الحروب والتوسع والنفوذ الذي امتد خارج حدودها، ولا يرى البعض أن التراجع الأمريكي، إن حدث سيكون مفاجئًا، بل نتيجة تراكمية لأخطاء سياسية واقتصادية واستراتيجية، فترامب لم يترك، وفق منتقديه، مجالًا واسعًا للعلاقات الدولية دون أن يدخل معه في مواجهة أو مساومة أو ضغط، وفرض سياسات تجارية وعقوبات على دول وحلفاء وخصوم، وفتح جبهات اقتصادية متعددة في وقت واحد.

ويراهن ترامب بدرجة كبيرة على رجال الأعمال والشركات الكبرى باعتبارهم قادرين على حماية الاقتصاد الأمريكي وتعزيز قوته، لكن الاقتصاد العالمي أكثر تعقيدًا من أن يُدار بمنطق الصفقة التجارية وحدها، فالقوة الاقتصادية لا تقوم على الأرباح فقط، وإنما على الثقة والاستقرار والتحالفات والأسواق المفتوحة، وهي عناصر قد تتضرر عندما تتحول العلاقات الدولية إلى سلسلة من الضغوط والرسوم والعقوبات، وهنا يبدأ الخطر الحقيقي، فالقوة العظمى لا تفقد نفوذها عندما تخسر معركة واحدة، وإنما عندما يبدأ حلفاؤها بالبحث عن بدائل، وخصومها باختبار حدود قوتها، وشركاؤها الاقتصاديون بتنويع علاقاتهم، ويبدأ العالم تدريجيًا في البحث عن نظام أقل اعتمادًا على القوة.

والتاريخ مليء بالأمثلة على أن القوى الكبرى لا تنهار في يوم واحد، وإنما تبدأ رحلة الأفول عندما تدخل في صراعات تفوق قدرتها على التحمل، فقد دخلت أثينا الحرب في صقلية عام 415 قبل الميلاد، وانتهت الحملة بكارثة عسكرية ساهمت في إضعافها بشدة خلال الحرب البيلوبونيسية، ولم تكن تلك الحملة وحدها سبب سقوط أثينا، لكنها أصبحت واحدة من أشهر الأمثلة على أن الطموح العسكري قد يتحول إلى استنزاف قاتل، والأمر نفسه يمكن قراءته في تاريخ المغول، فعين جالوت عام 1260 لم تُسقط الإمبراطورية المغولية، لكنها أوقفت تمددهم في مصر والشام، وأثبتت أن القوة التي بدت آنذاك لا تُقهر يمكن إيقافها، وبعد ذلك بسنوات دخلت الإمبراطورية المغولية في صراعات داخلية وانقسمت إلى أجزاء، فتحولت القوة الموحدة إلى كيانات متنافسة.

وفي البرتغال، قاد الملك سبستيان الأول حملته إلى المغرب عام 1578، وانتهت معركة القصر الكبير بكارثة عسكرية ومقتل الملك، ثم دخلت البرتغال في أزمة خلافة انتهت باتحادها مع إسبانيا، أما بريطانيا، فقد كشفت أزمة السويس عام 1956 عن التحول الكبير في ميزان القوى العالمي، وأظهرت أن بريطانيا وفرنسا لم تعودا قادرتين على فرض إرادتهما منفردتين كما كانتا تفعلان في السابق، وكذلك لم تكن الحرب في أفغانستان السبب الوحيد في تفكك الاتحاد السوفيتي، لكنها أحد عوامل الاستنزاف في دولة كانت تعاني أصلًا من مشكلات اقتصادية وسياسية وقومية عميقة، قبل أن تتسارع عملية التفكك في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات.

وهذه هي النقطة التي يجب أن تتوقف عندها واشنطن فالقوة العسكرية لا تعني القدرة على خوض كل حرب، والقوة الاقتصادية لا تعني القدرة على فرض كل قرار، وكثرة الحلفاء لا تعني أنهم سيبقون إلى الأبد إذا شعروا أن مصالحهم أصبحت مهددة، وقد اعتمدت الولايات المتحدة خلال عقود على منظومة واسعة من النفوذ، لا تقوم على احتلال الأراضي بالطريقة العسكرية التقليدية وإنما على الدولار، والمؤسسات المالية، والتحالفات العسكرية، والقواعد المنتشرة في أنحاء العالم، والنفوذ السياسي والاقتصادي، وهذه المنظومة كانت أحد أهم مصادر القوة الأمريكية، ورغم ذلك فإن أي منظومة بهذا الحجم تصبح معرضة للخطر إذا بدأت مكوناتها في التفكك.

والحرب مع إيران، إذا استمرت واتسعت، يمكن أن تكون اختبارًا مهمًا لهذه القوة، ليس لأن إيران أصبحت مساوية للولايات المتحدة عسكريًا، فهذا غير صحيح، وإنما لأن الحروب لا تُقاس دائمًا بحجم السلاح فقط، فالقدرة على التحمل، وتماسك الداخل، واستمرار الحلفاء، وحجم التكلفة الاقتصادية والسياسية، كلها تدخل في حسابات الحرب، وهنا يعود التاريخ ليطرح السؤال الأصعب وهو هل تتعلم واشنطن من تجارب الإمبراطوريات السابقة، أم تعتقد أن قوتها تجعلها الاستثناء الوحيد في قوانين التاريخ، فالإمبراطوريات لا تسقط عادة عندما تكون في أضعف حالاتها فقط، وإنما تبدأ بالسقوط عندما تفقد القدرة على إدراك حدود قوتها، وقد لا تسقط الولايات المتحدة خلال خمس سنوات، وقد لا تسقط أصلًا بالشكل الذي سقطت به الإمبراطوريات السابقة، لكن المؤكد أن استمرار القوة الأمريكية بالشكل الذي عرفه العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ليس أمرًا مضمونًا إلى الأبد.

آخر الكلام:

السؤال الحقيقي ليس: هل ستسقط أمريكا غدًا؟، بل هل بدأت الولايات المتحدة بالفعل مرحلة الأفول، وهل تستطيع واشنطن إيقاف السقوط قبل أن يتحول التراجع إلى انهيار؟، ذلك هو السؤال الذي سيجيب عنه التاريخ، لا البيت الأبيض.

عدد المشاهدات : ( 276 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .